كنت قد كتبت قبل اسابيع مقالة بعنوان " المالكي - علاوي من يترجل عن صهوته اولا !! " لكون الصراعات السياسية كانت على اشدها فيمن يتولى قيادة الوزارة الجديدة بين الغريمين والفائزين باعلى عدد من الاصوات في العراق سواء منفردين او في كتلتيهما ككل , وكان لمقالتي وقت ذاك مايبرر صدورها لانها اشرت بصورة جلية لصراع شرس وحقيقي بين دولة القانون التي كانت كتلة منفردة ولم تنظم بعد للتحالف الوطني وبين القائمة العراقية فيمن له الاولوية والافضلية لتسنم الوزارة الثانية وتشكيل الحكومة , واليوم وقد شهدت الساحة السياسية العراقية تطورا جديدا تجلى بظهور لاعب جديد بعد ان سقطت ورقة علاوي وقدرته على تشكيل الحكومة الجديدة , الا وهو عادل عبد المهدي السياسي المخضرم والذي شهدت له عدة ساحات اعتناق عقيدة جديدة واكثر من حزب زيا ايدلوجيا مختلفا على مدار عقود تنقل فيها بين احزاب لانقول عنها الا انها منناقضة الطموحات متنافرة الاهداف وحتى ان التاريخ يحفل بصراعات دموية جرت فيما بينها ..
وانا لست هنا بصدد تحليل شخصية السيد عادل عبد المهدي ولا تقييم مسيرته بل ولا حتى الاعتراض عليه لان ما يجري في اروقة المجلس الاعلى شان حزبي خالص وقراراتهم راجعة لسياسات خاصة وفق اجندة معينة يسعى المجلس لتحقيها ربما يكون القسم القليل واضحا للمشاهد والمتابع العراقي لكننا نجزم ان جلها تطويه ملفات السرية الكتمان .
وهنا اي في هذه الايام اصبح الصراع من نوع جديد بين المالكي الرئيس المنتهية ولايته والساعي للتجديد لتحقيق الاستمرارية والديمومة والإكمال لما بدأه قبل أربعة سنوات وهذه تعد مطامح معقولة وتلقى قبول واستحسان من فئة غير قليلة من ابناء الشعب , وبين السيد عادل عبد المهدي الطامح بعزم وجدية واضحة لتولي الوزارة مع وعود نظرية بتحقيق قفزة اقتصادية كبيرة مستندا على ما درسه وما اكتسبه من خبرة مراقبة ودراسة الوضع العراقي بشقيه السياسي والاقتصادي .. ولا نعلم اكييدا ان دفع المجلس بعبد المهدي بقوة للواجهة ما هو المراد منه بالضبط هل هو ورقة ضغط وبالون اختبار لسعي المالكي وبالتالي الحصول على اعلى مايمكن الحصوول عليه من غنائم التنازلات التي سيقدمها المالكي عندما يجد ان منافسه عنيد تماما ولا بفكر بالانسحاب بسهوولة , او ان السادة في المجلس الاعلى ساعين حقيقة للحصول على رئاسة الوزارة فعلا لكنهم يعلمون بالتاكيد ان رصيدهم الانتخابي لا يشفع لهم بتاتا بطلب يد الوزارة وفي صفهم وبقربهم من هو اكثر رصيدا واعلى شعبية , ولو صنفنا العملية هذه على انها مناورة سياسية لاسقاط المالكي فما عدونا الحقيقة كثيرا لان تقديم شخصية مناوئة للمالكي اعلاميا وتحضى بالتاكييد بمقبولية وارتياح من اعداءه سيشكل ذلك عبئ اخر علىه وسيصبح في اعين الناس على انه دكتاتور بثوب جديد لايريد ان يتنازل عن كرسي الحكومة لايا كان وبذلك سيتحقق الهدف بخنق المالكي داخليا ولا ننسى تسخير الابواق الاعلامية للتشهير والتنابز والحط من شان الحكومة وعملها واستغلال اي هفوة امنية للتباكي على جراح الضحايا واللعب بمشاعر الناس وقد اشترك بذلك فعلا الاخوة الاعداء واتفقوا بشكل غريب على طرح الماكي كشخصية الطاغية الذي لايعبا باي احد وهمه الوحيد والأوحد الحصول على الرئاسة مهما كان الثمن .
كل ذلك العمل والجهد المنظم الذي استمر لاشهر على حساب تاخير تشكيل الحكومة وعلى حساب معاناة الشعب ربما لن يؤتي ثماره اخيرا لان المؤشرات الداخلية من مطابخ القرارات السياسية توكد عزل عبد المهدي وعدم حصوله على التاييد المنشوود وبالتالي فقد شهدنا المجلس يتخبط ويقوم بخطوة انفعالية ويعلن انسحابه من التحالف الوطني وعلى الرغم من التبريرات التي سيقت للاعتذار من ذالك الا انها لايمكن ان تغير من حقيقة تحول ميزان القوى داخل التحالف لصالح المالكي وهذا الشي كان واضحا لجميع العراقيين الا الاخوة في المجلس الاعلى الذين كانوا ينظرون للامر بعين غير عين الحقيقة .
واليوم يبدو ان تيار الاحداث يجري بشكل متسارع لاختيار احد الاثنين فمن سيمسك الصولجان ويرتدي التاج لان العراقيين قد ملوا الانتظار ولم يعودوا يابهون كثير لاسم الرئيس بقدر ما يهمهم تشكيل الحكومة باسرع وقت ممكن لاصلاح الوضع الراهن والمتردي بكل جوانبه .. ولان الوضع العراقي اقصد السياسي متفجر بطبعه فلا يمكن غمط حق المفاجئات ومساوامات اللحظات الاخيرة والتسويات المتاخرة فلهذه نصيب كبير من الارق العراقي
30 - 7 - 2010
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق