الأربعاء، 22 يونيو 2011

المالكي - علاوي .. من يترجل عن صهوته اولا ؟؟ !!

يبدو ان دراما تشكيل الحكومة العراقية سيطول وقتها وتزداد حلقاتها بتداخل احداثها وتشابك معطياتها هذا ما ينبانا به واقع ما نشاهد وما نلمس من تبادل وتناوب في الظهور على مسرح الحدث بين ابطالها , ويوما بعد اخر يتشضى المشهد على نفسه وتتكسر ملامح البطل لان زوايا الرؤيا صارت معتمة بفعل تراكم وتراكب المجريات من جزيئات غير متجانسة اصلا وكأن من حاول جمعها جهد لكي يصنع من تنافرها حالة من الجذب والتقارب وانى له ذلك لان عقد الزيجات المؤقتة دائما ما يفضي للتناثر والانفصال لكون الاهداف من هذا القران تحقيق مرام انية ومكاسب مؤقتة
ومهما حاول السياسيون ان يظهروا او يؤدوا أدوارهم وهم متماسكون ومتفاهمون ولو ظاهرا او حتى مبتسمين على الاقل الا ان وراء كواليسهم الكثير من التناقض والتنافر ولو كانوا غير ما نقول لما برحنا نطوي الايام كطي الدقائق ولم نجدهم قد اقتربوا ولو قليلا في ايجاد الشخصية التي تؤدي دور البطولة المطلقة التي ستجلس على كرسي الوزارة القادمة .
ولا يشك العراقيون الذين ادوا ادوارهم في السابع من اذار بكل تفان وجدارة ان فترة الطلق ستطول وان نهارات المخاض ستكون اشد سخونة من صيفهم اللاهب الذي لايعينهم عليه سوى ضجيج المحركات المتقطعة , اي انهم يدركون صعوبة المرحلة وتلكؤ فرسانها في اقتحام لهوات مطامحهم والانتصار على مطامعهم , بعد ان نفضوا ايديهم من كل علاج يرتجى من اي سياسي او مشتغل في السياسة ولن يستغربوا ابدا من عدم الالتفات لهم ومراعاة مصالحهم لان النخبة من قادتهم مشغولون بكيفية تقاسم كعكة الحكومة ومن له حصة الاسد منها .
كما يعرف العراقيون ونعرف ان الحديث عن حكومة قوية وقادرة على إسعاده أصبح من الأحلام التي لايتاتى حتى رؤيتها , بوجود قطبين متعارضين ومتضادين كل يدعي ان له ما يبرر اصراره على الامساك بزمام الحكومة واستطاعته قيادة دفتها بحكمة ومسؤولية , لانه حسب زعم كل واحد منهما حصل على تفويض شعبي يؤهله ويجعله يحوز قصب السبق عن غيره .
ونعتقد ان اختزال المشكلة بشخصين فقط يشكل خطا كبيرا وخطرا داهما على مستقبل العراق الاقتصادي والسياسي والاجتماعي , فالعراق وشعبه يمتلك نخب كفوءة من غير هؤلاء قادرة على لململة الوضع والنهوض باعباء الوزارة لو اتيحت لهم الفرصة او اعطيت لهم الامكانات اللازمة ..
ان الاصرار على حصر الوزارة او الحكومة بمسمى واحد او مسمين فقط لاغيرهما يكرس نظام التبعية للافراد , مما يؤدي لشخصنة الحكومة بفئة او مكون حزبي معين وهذا يفرض على العراقيين رسوما باهضة من تردي الخدمات وتراجع الوعي السياسي , كما انه يخلق اجواء ومناخات مناسبة لحاضنات الفساد وسرقات للمال العام يغطيها نفوذ حزبي او فئوي او طائفي , وقد نشهد في ظل ذلك اختلاسات كبيرة وعلى اعلى مستوى تفوق تلك التي شهدناها في الحكومات السابقة والحالية .
ويلاحظ ان لا الصفقات التي تقدم من تحت الطاولة او التسويات ولا الترضيات و الولائم او مؤتمرات المجاملة قادرة على ان تثني الرجلين عما عقدا العزم عليه لاسيما علاوي الذي رفض ان يعطى رئاسة البرلمان كصفقة ترضية لكي يمر من تحت رمحه المالكي او من يمثله على الاقل , كما ان المالكي رفض ان يقترن اسمه باي شئ اخر سوى رئيس الوزراء .. وهكذا بات الوضع مفخخا وقابلا للتفجر الا اذا تدخلت ايدي غيبية لانعلمها وامرت احدهما ان يتنازل ويقبل بالاخر وهذا الامر لايبدو انه سيحدث قريبا .
وحتى لو افترضنا جدلا ان باستطاعة المالكي تشكيل الحكومة هذا اذا دفع فاتورة ضخمة من التنازلات للائتلاف من جهة وللاكراد من جهة اخرى ورفضت العراقية هذه الحكومة بل وقررت مقاطعتها وعدم المشاركة فيها , فماذا سيحدث عنئذ ستبقى الحكومة تسير برجل عرجاء ويد جذاء ولا تستطيع ان تمتلك صلاحية القرار فهي مسلوبة الارادة فاقدة للاعتراف والتعاون من قبل المحيط العربي الذي لن يدخر وسعا لاسقاطها باي ثمن حتى لوكان ذلك بارسال العقول والادمغة المنتشية بافكار الجهاد وقتل الروافض .. والعكس ايضا لو حدث واستطاع علاوي ان يلملم اشلائه ويشكل حكومة وهي مهمة قد تكون مستحيلة من منظور الواقع العراقي فان دولة القانون وربما الائتلاف حينها لن يتعاطوا مع الوضع الجديد بايجابية ولن يتعاونوا في تشكيل الوزارة الغامضة هذه .. وسنبقى نسير ويسير الشعب في حلقة مفرغة من المهاترات والتصريحات ومزيد من التدخلات الخارجية التي لا هم لها سوى تخريب ما تبقى من العراق الجديد .
نتمنى ان ياتي الحل من رحم المشكلة اي يكون عراقيا خالصا ويرضي كل الاطراف ويجلس الجميع على طاولة الوطن ويقدم كل حسب استحقاقه الوطني وشعوره بالمسؤوليه أكفا ما عنده من الرجال ليتسنموا وزاراتهم بغض النظر عما توفره الوزارة من دسومة في النفوذ والثروة ويقبل كل طرف الاخر على انه شريك له في الوطن وفي كل شئ .. لكن الاحلام شئ والواقع شئ اخر , لذلك لن نحلم باكثر من ساعة كهرباء وطنية في صيف لاهب لاننا عراقيون اولا واخرا وفي بلد افتقدت فيه الوطنية وبيعت بابخس الاثمان ..
3 - 6 - 2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق