مرة أخرى يسقط المواطن المغلوب على أمره ضحية الارهاب هذه المرة بخرق مريع تجسد بازهاق عشرات الارواح وكأن كل عملية لن تقبل باقل من الأرقام المئوية قرابين الفكر التكفيري المقنع ..
ومرة أخرى يوضع الشعب العراقي كدرع لحماية السادة المسؤولين النجباء " المحصنين " من كل شئ الا من التصريحات الجوفاء التي باتت سمة كل كارثة أمنية , والسؤال المهم الذي نضعه اما ولات الأمر المبجلين .. إلى متى سيبقى هذا الدرع متماسكا وصامدا يتلقى الضربة تلو الضربة وهو عار الا من صبره وحبه للحياة الكريمة كغيره من البشر ؟ , وكم على الشعب ان يدفع من فواتير التصارع والتناطح القائم بين الفرقاء ؟؟
ومرة اخرى تسقط كل أقنعة الوطنية التي ارتداها وما زال يرتديها قادة الانتخابات السابقين واللاحقين يوم أداروا ظهورهم لمعاناة الشعب وصموا أذانهم عن صرخات الالم وفضلوا الجلوس امام موائد الرفاهية وهم يتخاصمون ويتقاطعون بصمت مطبق على مناصبهم ولكنهم لم يجرؤا ان يتفانوا لمرة وحيدة ويتنازلوا عن كبريائهم القاتل
ان صور الأشلاء المقطعة والأجساد المتفحمة أصبحت تشكل جزءا عظيما من الذاكرة العراقية المعمدة بالدم على طول مسيرتها الإنسانية , ولن تتجزأ او تختزل او تنسى بمجرد كلمات تهدئة من هذا وذاك ومشاهد العنف التي توارثها الأبناء كابرا عن كابر أصبحت قيمة ثابتة في عقلية الفرد العراقي وبتجددها كل يوم وبوحشية مفرطة ستشكل عبئا ثقيلا على عقلية السلوك المجتمعي اليوم او في المستقبل , ولا ادري ان كان باإمكان هذا الفرد التخلص من شواهد عصره وشوائب ماضيه بسهولة دونما يكون لها تاثير على سلوكياته وانفعالاته النفسية لان مجريات الحاضر تحتاج بالفعل الى اكثر من وقفة سايكولجية...
ربما لن اجد ولن يجد غيري ما يقدمه ليطبب جرح من فقد اخا وأختا او ابا وصديقا ولن تعدو كلماتنا سوى صدى الآلام التي بات كل عراقي يتشارك فيها مع أخيه دونما تمايز, ولغة المواساة هنا ستغيب حتما باعتبار ان الكل ينزفون من نفس القلب ويتألمون من عين المكان
ويتوهم كل من يعتقد ان من فقد عزيزا سيغفر لسياسينا مماطلتهم وتهالكهم على المناصب والدرجات الوظيفية الفخمة كما ان اي حديث مواساة عن جرح العراق النازف اليوم يبدو حديثا تافها ومفرغا من كل مضمون انساني وتضامني لجسامة وفداحة الثمن وما قدمه اهل الضحايا وكل العراقيين البسطاء لا يتناسب ابدا مع كل تصريح او تنديد او تهجم او اتهام من هذا المسؤول او من ذاك المتربص به والمنافس له , فهم يدركون بعد كل ماجربوا ان كل ما قيل وما سيقال هو من باب الرقص على الجراح وانتظار جوائز الموت المعمدة بالدم الزاكي لشهدائنا الابرار. واكاد اجزم ان مشاهد الدم اضحت ساعات فرح لبعض المحسوبين على المشهد السياسي كونها توفر لهم فرصة ولا افضل لتصفية الحساب وتسقيط الاخر ولكم في ساحات التصاريح الاعلامية منهلا وافرا للتاكييد على ما نقول ..
لقد مل العراقيون من الموت الذي بات يلاحقهم اينما ذهبوا ويترصدهم بفعل اشاوس التكفير اينما حلوا بينما لم يمل ساستنا الموقرين من احاديث الحكم والبحث عن تشكيل كانتونات الطمع الجديدة لتقاسم السلطة , وهم يعلمون انهم ليس بعيدين عمن سقط وسيسقط الا انهم امنوا الموت ونحن لم نأمنه البتة ...
25 - 4 - 2010
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق