الأربعاء، 22 يونيو 2011

" نوري " السادس عشر


ما هي الا ايام تفصلنا ونرى الفريق  التنفيذي للوزارة المنتخبة الثانية والتي يتولى زمامها وعلى التوالي السيد المالكي , ووسط ترقب وشد وجذب وابتهاج وتامل مع شوائب من خيبة امل , ربما سيلوح فجر جديد وتشرق شمس اخرى غير شمس الاربع سنوات الماضية التي كان ضيائها كالحا مغبرا بغرابيل التنافس والتسقيط والاحقاد الشخصية ..
وتعتري العملية اي عملية اختيار الانسب والاكفاء تجاذبات ومخاضات كبيرة لن تمر على السيد الرئيس مرور الكرام فهو حتما سيضع التجربة الماضية نصب عينيه وسينظر لكل ما ورد فيها من مطبات وعقبات نظرة تامل وامعان وتركيز , لكون المرحلة هذه لا تقبل الاخفاق ابدا والشعب لن يقبل بمزيد من الالم والاستنزاف من ايا كان , كما ان اساسات التقدم والمضي موضوعة ومعدة بوجود ارادة وتصميم واضحين من قبل القيادات السياسية على وجوب تجاوز كل الاخفاقات والشروع بنقطة الانطلاق جديدة مع الحفاظ على ما تحقق فيما مضى وعدم تسيسه وتغييره بحجة تبدل المسؤولين وتغيير اهداف وايدلوجيات القوائم .
وبعد ايام سنشهد حقبة نوري السادس عشر وربما سيستغرب من يقرا , ما صلة الرقم هذا برئيس الوزراء ؟ والجواب ابسط مما هو متوقع اذ ان لدينا اثنين استلموا وتسنموا قيادة الحكومة باسم "  نوري  " في تاريخ العراق السياسي , وهما كما هو معلوم لدى الجميع نوري السعيد ونوري المالكي وبما ان الاول استوزر اربع عشرة مرة فان الاخير سيستوزر مرتين وبهذا سنعيش في كنف نوري السادس عشر مع اختلاف طبعا ظروف وزمان وعصر كل منهما , وهذه تسمية مجازية افترضناها واستوحيناها من تشابه الاسمين وتشابه العملين لدى السيدين .
وله الحق كل الحق من يعتقد او يضع هالات من التشاؤم والخوف من مستقبل مجهول الهوية لعراق ما زالت رياح التغير والتهديد وحوالك الايام تعصف به كل حين وتحيل كل امل او بسمة ربما تكون زائفة الى لوعة وحسرة والم يعتصر القلوب , فسماسرة الدينار وباعة الضمير ونخاسي القيم هم هم لم يجرؤا احد ان يمس مكانتهم  هؤلاء الذين احالوا العراق الى مستنقع للرشى والفساد  فاق كل معقول وكل متوقع , وهم اليوم اههم واخطر من كل تهديد ارهابي لا بل انهم الارهاب بعينه  فكم جهد وكم تخصيص وكم مشروع صودرت عوائده ؟؟ واحيل لكومة من انقاض وخراب بدل ان يكون اعمار وبناء !! ويعلم كل العراقيين ان حكومة الاربع سنوات الماضية لم تكن سوى حكومة ارصفة وتزيين وهمي للشوارع واهتمام شكلي باشياء لا تغني ولا تسمن  مع هدر المليارات دون طائل فلم نشهد بنى تحتية ولا مصانع ولا كهرباء ولا انخفاض في معدلات البطالة ولا تخفيف ازمات ولا .. ولا .. ولا .. .
ولو قيض لك  ان تسال ابسط عراقي ., لوكنت وزيرا او مسؤولا وعهد اليك حل هذه الازمة او تلك لاجابك وبعفوية معهودة واعطاك حلولا قد تكون ناجعة ولو برايه وعلى ما هو عليه من بساطة التفكير ,  فهذا المتكلم  بشؤوون الرياضة سيقوول ابني ملاعبا حديثة واعطي للاندية  دافعا لكي تستثمر وتبني نفسها وتخرج من ربقة الوزارة , وذاك الذي يعاني من سؤء الكهرباء سيقول استثمر المولدات الكبيرة كحل مؤقت ريثما يكتمل بناء المحطات الضخمة , ومن يعاني من البطالة سيقوول دع الشركات تنشا مصانعا ومعاملا في كل الارجاء ودون شروط وروتين وتسمين للجيوب لان هذا هو الدواء الناجع لامتصاص الكم الهائل من الشباب المجبر على البحث عن المال في اماكن مشبوهة , وغيرها من الحلول التي لم نرى مثيلا لها فيما مضى على الرغم من كل ما يعطى ويوضع من ميزانيات  وعلى الرغم من حزم الوعود وثورات التغيير التي سمعنا لها جعجعة ولم نر طحنا !! .
والعراقيون كشعب تواق لحالة الاستقرار والنظام وسيادة القانون تلك الثلاثية التي افتقدت منذ سنوات لايمكن ان تتحقق الا بوجود شخصية قوية تتمتع باستقلالية وتمتلك خيار اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب دون النظر لما تامل او تبتغي حاشية السلطان , ولانهم نزفوا كثيرا واستنزفوا طويلا ما زالوا يحلمون بسلطة الرجل القوي , الشجاع دون بطش , والمتحكم دون ظلم  , لكن العراق الجديد بدستوره المتناقض والمخترق كثيرا قد لايسمح بظهور هكذا شخصية لان السلطات شطرت عندنا واصبح البلد يدار باربعة رؤوس بعد انضمام مجلس السياسات , وليس راس واحد وهذا الحال وان اريد به ضمان عدم تكرار نسخة سلطوية مشابهة لسلطة صدام الا ان الحال هذا  سيعرقل اكثر مما يقرر وسيهدم اكثر مما يبني اذ ان وجود  اربعة اشخاص بمتبنيات مختلفة ومعتقدات متباينة سيولد بشكل مؤكد تعارض في الرؤى , لاسيما وان ماسيجريه وما سيقرره كل واحد  منهم محكوم بكتلته وسياستها العامة وطموحاتها وايدلوجياتها وقد يكون البلد ومشاكله في اخر طابور الاولويات وما نحن بحرب " فيتو " متبادل ومتجدد ببعيدين  .
وعلى كل حال فان العراقي الذي يعيش على هذه الارض ينتظر وسينتظر وليس له سواه بدلا عل الله ان يغير واقع حاله الى احسن مما سبق لاننا شعب حالم سنظل نحلم ونترقب صباح جديد قد ياتينا بما يزيل ركام الملمات وينسينا هموم الماضي ..
17 - 12 - 2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق